تتأثر التغييرات التكنولوجية على سوق المعادن الصناعية بصورة كبيرة؛ إذ أنها تتسبب في إحداث تغييرات على العرض والطلب وطرق التعدين، بجانب استخدامات المعادن المتنوعة، ومع التطور المستمر في التكنولوجيا تزيد الحاجة إلى عدد من المعادن وتقل الحاجة إلى معادن أخرى مما يساهم في إعادة تشكيل الأسواق العالمية التي تؤثر على الاقتصاد المحلي والدولي، ومن خلال سطور اليوم سنتعرف على بعض التفاصيل.

الطلب على المعادن في ظل التغير التكنولوجي
مع ظهور العديد من التطورات الحديثة يتباين الطلب على المعادن تبعا لاستخداماتها الحديثة؛ فمثلا تسببت الثورة التكنولوجية إلى زيادة الطلب على بعض المعادن النادرة مثل معدن النيكل والكوبالت والليثيوم التي يتم استخدامها في البطاريات الخاصة بالسيارات الكهربائية القابلة لإعادة الشحن وأجهزة تخزين الطاقة.
كما أن تقنيات الاتصالات المتطورة تعتمد على معادن مثل النحاس والجرمانيوم والتنتالوم مثل شبكات الجيل الخامس، وعلى الرغم من أن هناك بعض المعادن التقليدية مثل الالمونيوم والحديد مازالت حتى الآن مطلوبة في الصناعات الثقيلة ألا أن الاولوية إذا كنت ترغب في الاستثمار تكون بصورة متزايدة عن المعادن التي لها علاقة بالتكنولوجيا المتقدمة.
اقرأ المزيد: كيفية تداول المعادن: الدليل الشامل للنجاح في سوق المعادن
تأثير التكنولوجيا على طرق استخراج المعادن
تسبب التطور التكنولوجي في تحسين عملية التعدين مما ساعد في أن تكون بكفاءة أكبر وتكلفة منخفضة، كما أن تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي أو الروبوتات يتم استخدامها الآن بصورة كبيرة في المناجم من أجل تحليل المعلومات الجيولوجية، مما ساهم في تحديد أماكن المعادن بصورة دقيقة وتقلل من الاهدار، بجانب امكانية استخدام الطائرات بدون طيار لمراقبة المناجم وتحسين السلامة العامة لتقليل المخاطر البشرية.
بجانب هذا أن تكنولوجيا التعدين تساهم في خفض مستويات التأثير البيئي إذ أن بعض الشركات تقوم بتطوير أساليب جديدة لاعادة التدوير والتقليل من نسبة النفايات المعدنية فمثلا أصبح هناك تقنيات لاعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون مما ساعد في الجد من الاحتياج إلى التعدين المكثف في المعادن الجديدة.
شاهد: لماذا يعتبر الاستثمار في الفضة خيارًا ذكيًا وآمنًا لمستقبل 2025؟
المنافسة الجيوسياسية على المعادن الاستراتيجية
مع زيادة الطلب على المعادن النادرة أصبحت المنافسة العالمية أكثر شراسة حيث أن هناك بعض الدول تمتلك بعض الاحتياطات الضخمة من المعادن الاستراتيجية، مثل الصين التي تهيمن على نسبة كبيرة من إنتاج المعادن النادرة المستخدمة في الإلكترونيات المتطورة، وقد أدى ذلك إلى نشوب توترات تجارية بين الدول، حيث تسعى بعض الحكومات تأمين إمداداتها من المعادن عبر استثمارات في قطاع التعدين خارج حدودها.
كما بدأت الدول الصناعية الكبرى في البحث عن بدائل للمعادن النادرة أو تطوير تقنيات تقلل من اعتمادها عليها، مثل استخدام مواد جديدة أو تحسين عمليات إعادة التدوير وهذا قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في سوق المعادن خلال العقود المقبلة.
تأثير التكنولوجيا على أسعار المعادن
بسبب التغيرات التكنولوجية التي تؤثر على أنماط العرض والطلب، تتأثر أيضًا أسعار المعادن في الأسواق العالمية؛ فعندما تزداد الحاجة إلى معدن معين، كما هو الحال مع الليثيوم في صناعة السيارات الكهربائية، ترتفع أسعاره بشكل ملحوظ وعلى النقيض من ذلك إذا تم ابتكار بدائل صناعية لمعدن ما فقد يؤدي ذلك إلى تراجع قيمته.
فمثلا أدى تطوير تقنيات الألواح الشمسية التي لا تعتمد على الفضة إلى انخفاض الطلب على الفضة في هذا المجال، مما أثر سلبًا على أسعارها في الأسواق كما أنها قد تؤدي التطورات في تقنيات تخزين الطاقة إلى تغييرات في أسعار معادن مثل النيكل والكوبالت وذلك بناءً على مدى نجاح هذه التقنيات البديلة.
اقرأ أيضا: كل ما تحتاج معرفته عن الاستثمار في الذهب والمعادن الثمينة
الابتكار في إعادة التدوير وتأثيره على سوق المعادن
عملية إعادة التدوير في المعادن أصبحت من أهم أبرز الاستراتيجيات التكنولوجية المتوفرة بالاسواق إذ أن التكنولوجيا تلعب دور حاسم في تحسين كفاءة استعادة المعادن للمنتجات المستهلكة، فمثلا إعادة تدوير بطاريات سيارات الكهرباء تتم لاستخراج معدن الكوبالت والليثيوم واعادة استخدامها مما يساهم في خفض الحاجة إلى التنقيب عن الموارد الجديدة.
كما أن الابتكار في التطورات التكنولوجية لاعادة التدوير تساهم في إحداث استقرار في أسعار المعادن لأن هذا يقلل من تقلبات العرض، وكلما ارتفعت قدرة البلاد على استخراج المعادن من نفايات الالكترونيات انخفضت حاجة البلاد في الاعتماد على أي مصدر خارجي مما يقلل من الأزمات الجيوسياسية التي تتعلق بسلسلة التوريد.
التحول إلى الاقتصاد الأخضر ودوره في تشكيل سوق المعادن
يلعب التقدم التكنولوجي دور حيوي وكبير في الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر حيث يزداد الاهتمام باستخدام الطاقة المتجددة وتقليص الانبعاثات الكربونية حيث يؤثر هذا التحول بشكل مباشر على سوق المعادن، إذ تتطلب تقنيات الطاقة النظيفة، مثل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، معادن معينة مثل السيليكون و النيوديميوم.
من ناحية أخرى، قد تؤدي السياسات البيئية إلى تقليل الاعتماد على بعض المعادن المستخدمة في الصناعات التقليدية فمثلا مع الاتجاه نحو تقليل استخدام الفحم كمصدر للطاقة، قد ينخفض الطلب على بعض المعادن المرتبطة بعمليات استخراجه ومعالجته.
تمتع بتجربة تعلمية مميزة من خلال الأكاديمية الأقوى للفوركس و الأسواق العالمية MENA